الشيخ المحمودي
146
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال أيضا : « ما عطب من استشار » . وقال عليه السّلام : « من شاور ذوي الألباب دلّ على الرشاد » . وروى البرقي رحمه اللّه في المحاسن ط 1 ، ص 601 ، عن الإمام الباقر عليه السّلام معنعنا ، أنّه قال : « في التوراة أربعة أسطر : من لا يستشر يندم ، والفقر الموت الأكبر ، كما تدين تدان ، ومن ملك استأثر » . ورواه عنه في الحديث 3 ، من الباب 21 ، من أحكام العشرة من الوسائل : ج 5 ، ص 424 . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنّه لا يأمر إلّا بخير ، وإيّاك والخلاف ، فإنّ خلاف الورع العاقل مفسدة في الدّين والدّنيا » . وقال عليه السّلام : « ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به أن يستشير رجلا عاقلا له دين وورع . ثم قال عليه السّلام : أما إنّه إذا فعل ذلك لم يخذله اللّه ، بل يرفعه اللّه ، ورماه بخير الأمور ، وأقربها إلى اللّه » . وقال أيضا : « إنّ المشورة لا تكون إلّا بحدودها ، فمن عرفها بحدودها ، وإلّا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له ، فأولها أن يكون الّذي يشاوره عاقلا ، والثانية أن يكون حرّا متديّنا ، والثالثة أن يكون صديقا مؤاخيا ، والرابعة أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثم يستر ذلك ويكتمه ، فإنّه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرّا متديّنا جهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقا مؤاخيا كتم سرّك إذا أطلعته عليه ، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة . . » « 1 » .
--> ( 1 ) المحاسن للبرقي رحمه اللّه ط 1 ، ص 601 ، ورواها بأجمعها عنه في الأحاديث 5 - 8 ، من الباب 22 ، من أحكام العشرة من الوسائل الطبعة الحديثة ، ج 5 ، ص 426 ، وبهذا وأمثاله ممّا بين فيه شرائط المشورة وحدودها يتضح بطلان ما يحكى عن عبد الملك بن صالح الهاشمي من قوله : « ما استشرت واحدا قط إلّا تكبّر عليّ ، وتصاغرت له ، ودخلته العزّة ، ودخلتني الذلّة ، فإيّاك والمشورة ، وإن ضاقت عليك المذاهب ، واستشبهت عليك المسائل ، وأدّاك الاستبداد إلى الخطأ الفادح » . وما قال عبد اللّه بن طاهر : « ما حكّ جلدك مثل ظفرك ، ولئن اخطئ مع الاستبداد ألف خطأ أحبّ إليّ من أن أستشير وأرى بعين النقص والحاجة . وكان يقال : الاستشارة إذاعة السرّ ، ومخاطرة بالأمر الّذي ترومه بالمشورة ، فربّ مستشار أذاع عنك ما كان فيه فساد تدبيرك » .